
سيرة حياة الجىء فلسطيني)الحلقة الثالثة(بقلم:د.ماجد توهان الزبيدي
تاريخ النشر : 24-09-2014
مواجهــــة الحيــــــــاةسيرة حياة الجىء فلسطيني
في عام 1944 م اشتغل ذيب في مزرعة الحكومة في بلدة األشرفيه الواقعة جنوب مدينة
بيسان بين بلدة فرونه و السامريه بوظيفة مساعد مدير المزرعة. و كانت مساحة المزرعة كبيرة
جدا تزيد على مئات الدونمات تقريبا يزرع فيها الشوفان ثم يحصد و تصنع منه باالت مكعبه
لتكون طعاما لخيول الدولة اسهاما في المجهود الحزبي.
استمر ذيب في هذا العمل لمدة سنة و نصف تقريبا ، و كان من مهام و وظيفته إعداد مستندات
صرف رواتب الموظفين و اجور الفنيين و العمال الشهرية ، باإلضافة الى حفظ قوائم بالمواد
الزراعية كالبذور في المستودعات و االالت و المعدات الزراعية كالتراكتورات و السيارات و
جميع الكشوفات األخرى كل ذلك باللغة االنجليزية. و صدف أن زار المزرعة أحد شيوخ عرب
الصقر السيد / أحمد فضيل الغرير و اجتمع مع الضباط االنجليز و في نهاية الزياره دعاهم
لزيارته و تناول الطعام عنده في بلدة الرضغة و في الموعد المحدد حضروا هم و زوجاتهم و
اطفالهم و معهم كلبهم فتناولوا الغداء الطليان )الخرفان الصغيرة( بالسمن العربي و بعد الغداء
انصرفوا شاكرين الشيخ أحمد الفضيل على كرمه و حسن استقباله لهم و كان ذيب هو الذي
يترجم بينهم .
قدر اهلل تبارك و تعالى أن يعمل ذيب بعد ذلك في معسكر للجيش البريطاني يقع على الساحل
غرب مدينة حيفا على أرض قرية الطيرة مطال على البحر االبيض المتوسط بوظيفة كاتب
حسابات الرواتب و االجور حتى بداية عام 1947 م حيث اشتدت المواجهة بين العرب و اليهود
و حمي القتال بينهم ،فاستقال ذيب من وظيفته تلك و سافر الى مدينة إربد في االردن بصحبة
أحد أصدقائه )زكي المصري ( حيث اشترى بندقية و ذخيرتها و مسدس نمرة )9( و كرس نفسه
للجهاد في سبيل اهلل و مقاتلة اليهود في أي موقع بقضاء الناصرة و ما حولها ، دون أن ينضوي
الى جيش االنقاذ الموجود في المنطقة أو ينضم الى أي من المنظمات او الفصائل الجهادية
االخرى التى كانت تدفع رواتب لمنتسبيها . و قد شارك ذيب في معارك عديدة كانت تنشب بين
العرب من جهة و اليهود من جهة أخرى ، مثل معركة الكساير قرب شفا عمرو و معركة عرب
الصبيح شرق الناصرة و معركة الشجرة قضاء طبريا و معركة المجيدل و معركة صفوريه . و
كان يحدث ذلك بناء على طلب النجدة بعد ان يشتبك العرب و اليهود فيأتي الصارخ بطلب
النجدة فيهب الشباب المسلح لتلبية داعي الجهاد . و بتاريخ 12/10/1947 م تم زفاف ذيب
بتزويجه ابنة خالة محمود محمد العثاملة في حفل اقتصر على االقارب . و في صباح يوم 9
آب / اغسطس من عام 1948 م تمكن اليهود من احتالل بلدة صفوريه و منها دخلوا الى مدينة
الناصرة فاحتلوها سلما دون حرب أو مقاومة ، حيث سلمها رئيس اللجنة القومية السيد إبراهيم
الفاهوم بعد أن غادرها افراد جيش االنقاذ منسحبين الى منطقة الجليل الشمالي المحاذي
للحدود اللبنانية .
رحلة الهجرة و الشتات
منذ اليوم التاسع من شهر آب 1948 م ، أي بعد سقوط مدينة الناصرة بأيدي الصهيونيين
المعتدين ، بدأ بعض سكان الناصرة و القرى المحيطة بها و سكان قرى قضاء طبريا و عكا و
صفد و بيسان و حيفا بالهجرة الى شمال لواء الجليل ، أي القسم الذي كان ال يزال تحت سيطرة
جيش االنقاذ . فكنت ترى قوافل الناس من رجال و نساء و شيوخ و اطفال يسيرون مشيا على
االقدام في السهول و الجبال الوعرة بين االحراش في طرق صعبة ضيقة و شائكة بين صخور
حادة الرؤوس كالسكاكين ، و على جوانب الطرقات ترى هناك شيخ كبير هده التعب ملقى
ليستريح ، و هذه جالسة على التراب ترضع ابنها الصغير و هذا جندي من جيش االنقاذ يحمل
مدفعه الرشاش على كاهله و هو يبكي على المصير المحزن . مشى ذيب طول نهار 9 آب و ليله
فقطع أراضي بلدة الرينه و منها الى بلدة المشهد ثم الى كفر كنا و طرعان و بعد ذلك قطع سهل
البطوف ، ثم صعد سلسلة الجبال التى تفصله عن بلدة سخنين و هناك بات ليلة في العراء على
جانب الطريق البري حيث اجتمع بزوجته التى كانت مريضة بالتيفوئيد و كانت ال تستطيع
السير من الهزال بل كانت تركب حصان عمها أحمد .و في الصباح التقى ذيب في بلدة سخنين
بالمجاهد صالح العيوش و أخيه محمود العيوش اللذان ينتسبان الى عشيرة الزبيدات في تلك
البلدة . و في صباح اليوم التالي تابعت قافلة الالجئين جميعهم السير صعودا بين الجبال و
األحراش فمروا بقرية دير حنا و الرامه و كفر عنان حتى وصلوا للطريق االسفلتي الرئيسي الذي
يربط مدينة صفد بمدينة عكا بموقع الى الشرق من قرية ترشيحا . و بعد جهد و معاناه و مشقة
واصل الجميع السير على االقدام حتى وصلوا الى قرية )بيت جن ( و هي قرية جميع سكانها
من الدروز و هناك باع ذيب بندقيته بمبلغ عشرة جنيهات فلسطينية ألنه كان محظور دخول
السالح الى لبنان او حمله في االراضي اللبنانية . و تابعت جموع الالجئين السير مشيا على
االقدام في الطريق االسفلتي المعبد حتى وصلوا الى مفرق سحماتا مع قرية الصفصاف
فانعطفوا يسارا في طريق ترابية تؤدي الى قرية عيثرون اللبنانية .
جميع الحقوق محفوظة لدنيا الوطن © 2003 – 2017
اترك تعليقًا